صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1115

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

29 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ - أو يعلّم من يعمل بهنّ ؟ » فقال أبو هريرة : قلت : أنا يا رسول اللّه . فأخذ بيدي فعدّ خمسا ، وقال : « اتّق المحارم تكن أعبد النّاس ، وارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى النّاس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضّحك ؛ فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب » ) * « 1 » . 30 - * ( عن العرباض بن سارية - رضي اللّه عنه - قال : « وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : إنّ هذه موعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول اللّه ؟ . قال : « أوصيكم بتقوى اللّه والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ ؛ فإنّه من يعش منكم يرى « 2 » اختلافا كثيرا ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ؛ فإنّها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ » ) * « 3 » . 31 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر . فأووا إلى غار في جبل . فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل . فانطبقت عليهم . فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة للّه ، فادعوا اللّه تعالى بها لعلّ اللّه يفرجها عنكم . فقال أحدهم : اللّهم إنّه كان لي والدان شيخان كبيران ، وامرأتي ، ولي صبية صغار أرعى عليهم ، فإذا أرحت عليهم « 4 » ، حلبت ، فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بنيّ ، وأنّه نأى بي ذات يوم الشّجر « 5 » ، فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب ، فقمت عند رءوسهما ، أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أسقي الصّبية قبلهما ، والصّبية يتضاغون « 6 » عند قدميّ ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم « 7 » حتّى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج لنا منها فرجة ، نرى منها السّماء ، ففرج اللّه منها فرجة ، فرأوا منها السّماء . وقال الآخر : اللهّمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء ، وطلبت إليها نفسها . فأبت حتّى آتيها بمائة دينار . فتعبت حتّى جمعت مائة دينار ، فجئتها بها ، فلمّا وقعت بين

--> ( 1 ) أحمد في المسند ( 2 / 310 ) . والترمذي ( 2305 ) وحسنه الألباني ، صحيح الترمذي ( 1876 ) . وابن ماجة ( 4217 ) . وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 687 ) : حديث حسن . ( 2 ) هكذا النص في الترمذي ، وقد رويت في سنن أبي داود [ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى . . . ] ورواية ابن ماجة : [ من يعش منكم فسيرى . . . ] . ( 3 ) أبو داود ( 4607 ) والترمذي ( 2676 ) واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح . وابن ماجة في المقدمة ( 42 ) . وقال محقق « جامع الأصول » 1 / 279 ) : إسناده صحيح . ( 4 ) فإذا أرحت عليهم : أي إذا رددت الماشية من المرعى إليهم ، وإلى موضع مبيتها ، وهو مراحها . يقال : أرحت الماشية وروحتها ، بمعنى . ( 5 ) نأى بي ذات يوم الشجر : ومعناه بعد . والنأي البعد . ( 6 ) يتضاغون : أي يصيحون ويستغيثون من الجوع . ( 7 ) فلم يزل ذلك دأبي : أي حالي اللازمة .